خربشات ربيعية

لم يصفى في ذهني ما أكتب عنه بعد متابعة الثورة السورية منذ إنطلاقها عام ٢٠١١ والخوض في تفاصيل الميدان والتغيّر الديموغرافي وخسارة أصدقاء على موقع تويتر بسبب همجية القصف، والدم وأشلاء الأطفال، يمكن هذه المرة الأولى التي أفصح فيها عن ما أحسّ به بعد ليالي كثيرة لم أستطع فيها النوم أو البكاء بعد مجزرة بشكل صامت من روعة الفيديوهات والصور. لست مما يحبون أن يعبّروا عن شعورهم ولست أيضاً بكاتب لغوي في الفصاحة العربية.

هل بقي إنسانية في بشر تأثرت لزمن معيّن وأصبح خبر إستشهاد ومجزرة وصور وفيديو لأطفال ولآباء وأمهات وصرخات المظلومين شيء طبيعي؟ يمكن أصبحنا نفرح إذا ما تخطت أعداد الشهداء في اليوم إلى عشرين. العتب ليس على أحد في زمن أصبح الإنسان شعاره اللهم نفسي، العتب على أنفسنا التي ماتت في مشاهد الدمار والمجازر والتطهير العرقي.

لا حل بهذه المعضلة التي عايشها الملايين إما متفرجاً أو تحت القصف، على هذه الحال منذ ٥ سنوات، يمكن أوقات أقول لنفسي الشهداء أرتاحوا والأحياء هم من يعذبون، تصور نفسك في سوريا كل يوم تصحو وتقول يا رب لا تبليني بأطفالي وأهلي، قلق وخوف على مدار الساعة.الناشطين من أول يوم يوثقون أعداد الشهداء والجرحى ولم يتوقف بهم الزمن الدموي.

منقول يا رب تنهي الحرب يا رب نصرك، وقادة الكثير من الفصائل مرتع للخارج يوم بيعمل هجمة وبوقف اليوم الثاني بحسب الأوامر، والمدنيين هم من يُقصفون في صب جام غضب النظام وروسيا وإيران.بعدني متردد بالكتابة، لمين بدي أكتب؟ هل هنالك أصلاً من يحسّ؟

مليون المليون قصة في هذه الـ ٥ سنوات التي مرّت ، من مشردين وجرحى ومكلومين، كله تحت أنظارنا ، منذ صغري والعالم يحذّر من غضب المليار مسلم، وقت المصائب المليار أصبحوا بضع آلاف.

نعم أنها قمة القهر أن تقف متفرجاً وليس بيدك حيلة أمام أهوال الحرب

Advertisements